السيد محمد الحسيني الشيرازي
139
المال ، أخذا وعطاء وصرفا
فصل في بيان ما يتعلّق بتواطؤ التجار مسألة : يكره تحالف التجّار وتعاقدهم على السوق السوداء . عن أبي جعفر الفزاري قال : دعا أبو عبد اللّه عليه السّلام مولى له يقال له : مصادف ، فأعطاه ألف دينار وقال له : تجهز حتّى تخرج إلى مصر ، فإنّ عيالي قد كثروا . قال : فتجهّز بمتاع وخرج مع التجّار إلى مصر ، فلمّا دنوا من مصر استقبلتهم قافلة خارجة من مصر فسألوهم عن المتاع الذي معهم ما حاله في المدينة وكان متاع العامّة فأخبروهم أنّه ليس بمصر منه شيء فتحالفوا وتعاقدوا على أن لا ينقصوا متاعهم من ربح الدينار دينارا ، فلما قبضوا أموالهم وانصرفوا إلى المدينة ، فدخل مصادف على أبي عبد اللّه عليه السّلام ومعه كيسان في كلّ واحد ألف دينار فقال : جعلت فداك هذا رأس المال وهذا الآخر ربح . فقال : إنّ هذا الربح كثير ولكن ما صنعته في المتاع ؟ فحدّثه كيف صنعوا وكيف تحالفوا . فقال : سبحان اللّه ! تحلفون على قوم مسلمين ألّا تبيعوهم إلّا بربح الدينار دينارا ، ثمّ أخذ أحد الكيسين وقال : هذا رأس مالي ولا حاجة لنا في هذا الربح ثمّ قال : يا مصادف ، مجالدة السيوف أهون من طلب الحلال « 1 » .
--> ( 1 ) الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 161 ح 1 .